هل الأمة العربيّة واحدة؟


قرأتُ مؤخرًا كتاب "ما هي القوميّة؟" لساطع الحصري، وأرغب في استعراض بعض القضايا التي تعلمتها من الكتاب ومن البحوث التي أجريتها أثناء قرائته.

ما هي الأمة؟

وفقًا للموسوعة العربيّة «تكاد تعريفات الأمة تساوي عدد المفكرين الذين تناولوا موضوعها»، وهذا يرجع إلى أن المصطلح «ليس وحدة موضوعية محددة بوضوح ومعترف بها رسميًا» وفقًا لعالم الإنثروبولوجيا جاك إيلر.

وبكل الأحوال، يمكن القول أن الأمة هي جماعة من الناس التي ترتبط معًا بروابط مشتركة، مثل اللغة، أو التاريخ، أو الدين أو الإقليم أو المجتمع أو مجرّد وجود إرادة مشتركة للعيش المشترك كأمّة كما يقول بعض المفكّرين.

من وجهة نظر ساطع الحصري، اللغة والتاريخ هما ما يشكّلان الرابطة الكافية واللازمة لتشكّل الأمة. «لأن الوحدة في هذين الميدانين هي التي تؤدي إلى وحدة المشاعر والمنازع، ووحدة الآلام والآمال، ووحدة الثقافة، فيشعر الناس أنهم أبناء أمة واحدة، متميزة من الأمم الأخرى» حسبما جاء في خاتمة كتابه.

ويستغرق الحصري في كتابه توضيح لماذا لا يمكن إعتبار باقي العوامل لازمة لتكوين الأمة، فهي رغم أنها تساعد في توحيد الأمة، كالاشتراك في الدين أو الإقليم، لكن يمكن للأمة أن تقوم دونها. كما أن وجود تلك العوامل الإضافية دون اللغة والتاريخ لن يكون كافيًا لتكوين الأمة.

فهل العرب أمة واحدة؟

إذا اتفقنا مع الحصري أن الاشتراك باللغة والتاريخ هو الأساس الكافي لتشكيل الأمة، فبالتأكيد الأمة العربية موجودة وواحدة. ولكن إذا قلنا أن الإشتراك بالإقليم أو الدولة شرطًا لازمًا فلا يمكن القول بوجود أمة عربيّة.

ماذا تقول الدساتير العربيّة؟

خطر لي أن أعود لقراءة الدساتير لأجد كيف ينظر كتبة الدساتير العربية إلى هذه القضية:

  • «الشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها» المادة الأولى من الدستور المصري.
  • «شعب الكويت جزء من الأمة العربية» المادة الأولى من الدستور الكويتي.
  • «الشعب الاردني جزء من الامة العربية» المادة الأولى من الدستور الأردني.
  • «نحن، الشّعب التّونسيّ، نؤكّد مجدّدا انتماءنا للأمّة العربيّة» من ديباجة الدستور التونسي.
  • «الشعب الموريتاني كشعب مسلم عربي إفريقي يعلن تصميمه على السعي من أجل تحقيق وحدة المغرب العربي الكبير والأمة العربية وإفريقيا ومن أجل السلم في العالم» ديباجة الدستور الموريتاني
  • «شعب الاتحاد شعب واحد، وهو جزء من الأمة العربية» المادة السادسة من دستور الإمارات.
  • «مملكة البحرين عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة تامة، شعبها جزء من الأمة العربية» المادة الأولى دستور البحرين.
  • «شعب قطر جزء من الأمة العربية» المادة الأولى من دستور قطر.
  • «الشعب اليمني جزء من الأمة العربية والإسلاميــة» المادة الأولى من دستور اليمن.
  • وبينما لا يوجد مادة مماثلة في دساتير باقي الدول العربيّة، لكن ما وجدته أن تلك الدساتير تتحدث عن "شعب" وليس عن "أمة" في الأعمّ الأغلب: الشعب الجزائري، الشعب السوداني، الشعب الصومالي إلخ، فلم أقرأ تعبير "الأمة اللبنانية" أو "الأمة السعودية" مثلًا.

وهكذا نجد إذن أن كتبة الدساتير العربيّة قاطبة يتحدثون عن شعوب عربية مختلفة وليس عن أمم عربيّة، بينما توضّح قرابة نصف تلك الدساتير صراحةً أن شعوبها هي جزء من "الأمة العربية".

هل هذه هي القوميّة العربية؟

لا، القوميّة Nationalism تختلف عن الأمّة Nation. القوميّة هي الأيدولوجيا التي تنادي بإنشاء الدولة-الأمة، أي إقامة دولة تستوعب جميع أفراد الأمة، كما توضّح موسوعة أرابيكا.